أحمد بن محمد الطبري / علي بن سهل الطبري

252

أمراض العين ومعالجاتها من كتابي المعالجات البقراطية وفردوس الحكمة

للشمس ، ومنع شعاعها عن كرة الأرض ومن عليها « 1 » ، فإذا نظر الإنسان إلى عين الشمس ، تعمّد مقابلتها ، رجع من القمر ذلك الشعاع على عينيه ، فينشّف رطوباتها ، ويخطف نورها ، وينشف العصب المؤدي إلى النور ، فيضعف البصر ، وربما ذهب بالبصر أصلا ، وكذلك إذا نظر في الطشت الذي وقع الشعاع المنعكس فيه انعكس ذلك الشعاع من الطشت إلى عينيه فيعمل به مثل ما يعمل القمر . ونحن نذكر علاج من ضعف بصره من النظر إلى عين الشمس ساعة الكسوف ، أو نظر في الطشت الذي وقع شعاع الشمس فيه عند الكسوف : يجب أن ينظر الطبيب إلى العين ، فإن كانت العين تدمع وتؤلم مع قلة النور « 2 » علم أن الشعاع قد أثر في الطبقة الملتحمة ، كما يؤثر شعاع النار في شيء أرطب ، فتشيطت الطبقة لذلك ، فيداوي ذلك بما يداوي به الشيء المشيّط قبل ، ثم يداوي النور ، وأما علاج الشّيط مع التدميع ، فيجب أن يستفرغ بحب الصبر ، وحب الأيارج ، أو حب القوقايا ، إن كانت قوية تفي بذلك ، ولا يمنع شيء من القوانين من ذلك ، ثم يفصد من القيفال من اليد المقابلة للعين المتألمة ، وإن كان الألم في العينين جميعا : أفصده من اليمنى أو من اليسرى ، وينظر إلى قارورته ، فإن كانت حميت : ألزمه شرب ماء الشعير ، واقتصر به في الغداء على المزوّرات ثم كحّل عينيه بذلك الكحل : يؤخذ دخان دهن البنفسج ، وزبد البحر ، واقليميا الفضّة ، وصمغ فارسي ، ونشاء ، وكثيراء ، والصافي من دم الأخوين ، والكحل السلوذي ، والتوتيا الهندي إن وجد ، وإلا فالحشري ، أجزاء سواء ، تسحق وتنخل

--> ( 1 ) هذه أول مرة تشرح فيها نظرية الكسوف وتعلل بشكل علمي دقيق ، ولكأني بالمؤلف رائدا في تفسير الكسوف . بل ويذهب أكثر فيذكر أن النظر غير المباشر في أشعة الشمس المكسوفة تؤدي إلى نفس الشيء . ( 2 ) لعمري هذه هي علامات التهاب القرنية النقطي Punctate Keratitis . . والتي تلي تعرض العين إلى كمية هائلة من الأشعة فوق البنفسجية ( لحام كهرباء ، قوس كهربائية ، النظر إلى الشمس وقت الكسوف . . الخ ) .